غازي عناية

81

شبهات حول القرآن وتفنيدها

الشبهة الثالثة : إنّ القرآن المكّي تأثر بالبيئة . ودليل ذلك القسم فيه بالكثير من المحسوسات كالليل ، والنهار ، والضحى ، والشمس ، والقمر ، والتين ، والزيتون ، وطور سنين ، والرياح ، والخيل . وهذا عكس القرآن المدني حيث خلا من كل ذلك . تفنيد هذه الشبهة : يمكننا تفنيد هذه الشبهة من خلال أمرين اثنين : أولا : إنّ القسم بالأمور الحسية إنما هو من قبيل رعاية مقتضى الحال . والقرآن المكي - وهو يخاطب صناديد قريش ، وأئمة الشرك ، وجبابرة العناد - أجاد في طرح دلائل الألوهية ؛ وتفنن في عرض أساليب الإفحام بالقسم بالأمور الحسية ؛ والتذكير بشواهد الخلق ، والنعم المحيطة بأهل مكة ؛ نبذا لعقائد الشرك من عقولهم ، وطرحا لشواهد الجحود من أذهانهم سيما وأنهم يؤمنون بتوحيد الربوبية ؛ وهي نسبة أفعال اللّه إليه تعالى : كالخلق ، والرزق ، والحياة ، والممات ، والشفاء ، والمرض ، وكل ذلك حتى يلفت أذهانهم إلى حقيقة الألوهية ، وأنّها الخالقة لكل ، ولمثل هذه المخلوقات ، والنعم ، والأمور الحسية التي أقسم اللّه بها . وكما يقول أستاذنا المرحوم محمد عبد العظيم الزرقاني : بأن المصاب بداء الشرك لا سبيل لإنقاذه منه إلا بمثل الطريقة المثلى التي سلكها القرآن بعرض دلائل التوحيد من آيات اللّه في الآفاق على أنظار المشركين . وهذا سبيل متعيّن في خطاب كل مشرك ، ولو كان واحد الفلاسفة ، ووحيد العباقرة ، وأستاذ المثقفين ، والمستنيرين . فحلف القرآن بأمثال هاتيك المخلوقات والحسيات ، ليس سبيلا إلى الطعن في القرآن « 1 » .

--> ( 1 ) د . محمد عبد العظيم الزرقاني - مناهل العرفان . ج 1 ص - 222 .